الثلاثاء، 12 مايو 2009

مقياس الدول الفاشلة‏


تطلق كلمة دولة فاشلة في هذه الأيام على بلدان مختلفة على حافة الانهيار لأسباب سياسية أو اقتصادية مختلفة، وهناك مؤشر للدول الفاشلة وضعه صندوق السلام Fund for Peace The وهو مؤسسة أمريكية تصف نفسها بأنها مستقلة وقد احتفلت هذا العام بمرور 50 عاما على إنشائها ،ولديها دراسات تقيم بها أوضاع الدول والسلم في العالم . وبغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع مؤشراته التي تضع السودان في المرتبة الثانية بعد الصومال مباشرة ـ وهذا موضوع آخر-إلا أنه من الممتع النظر في هذه القائمة ومعرفة أكثر الدول فشلا وأكثرها نجاحا، خاصة وأن قائمة الدول تشمل كل دول العالم مقسمة إلى أربعة مجموعات تصحبها خريطة أنيقة للعالم ملونة بألوان تدل على حالة الدولة. ويكتظ المؤشر في قمته (الدول الأكثر تعرضا للانهيار) بالدول الأفريقية، ربما لأن الكثير من الدول الأفريقية ذات كثافة سكانية منخفضة وليست متقدمة في نواحي التصنيع وإقتصاد السوق وتعتمد على إقتصاديات زراعية ورعوية تقليدية فيتسبب الجفاف في المجاعات والنزوح والصراعات و توابعها.

كما ذكرنا فإن المؤشر يقسم الدول حسب القواعد التي وضعوها (هم) ، أي أننا ننظر إلى النجاح والفشل بمقياسهم، ولنسجل اعتراضنا على ذلك نقتبس هذه المقدمة من كاتب منهم:

((المحتالون والمواطنون الملتزمون بالقانون لديهم مصلحة مشتركة في المجتمع الذي تحكمه القواعد والأنظمة والقوانين. أسبابهم الأساسية هي نفسها: دولة القانون تمنحهم ساحة لممارسة عملياتهم المختلفة ودرجة معينة من الحماية من أعمال السلب والنهب من قبل الآخرين. أما دولة الفوضى فمن الصعب التحكم بها وإدارتها.

المحتال - سواء كانوا من نوعية مجرم الحديقة أَو المجرم البيروقراطي المحترفَ الذي تلاقيه بانتظام مزعج في الخدمة الحكومية، - يجيد العمل بشكل خاص لأنه على استعداد لاستخدام القوة الإجرامية غير الشرعية أو احتكار الدولة للقوة المشروعة لتحقيق أغراضه. فعندما يكون المواطنون مكبلون بالخوف من المجرمين وبالتخويف المدروس الذي ترعاه الدولة ، يسود القوي ويتمتع بالحصانة ، ويمكن استخدام قدر كبير من العنف ودون خوف من العقاب. 
هناك تصور سائد في الكثير من المجتمعات هو أن : "الفائزون يضعون القواعد والقوانين، والخاسرون يتبعون تلك القواعد." الاستنتاج الاستراتيجي الواضح من هذا التصور، وبغض النظر عن أي مسألة أخلاقية ، هو أنك تكون أحمقا بإتباعك للقواعد والقوانين. وقد أعطتنا السلطة التنفيذية والوكالات التي تسيطر عليها أمثلة عديدة: 

· بوش سرق الانتخابات مرتين، ولم يستطع احد أن يفعل شيئا؛

· كذب بوش وتوابعه بشأن العراق وأفغانستان في الفترة التي سبقت الحرب، ولم يستطع احد أن يفعل شيئا؛

· قوانين الحقوق المدنية انتهكت، ولم يستطع احد أن يفعل شيئا؛

· انشغل بوش بإثراء نفسه وأهله وأعوانه بدلا من أن يؤدي وظيفته ، ولم يستطع احد أن يفعل شيئا ؛ 

· الحكومة الفيدرالية لم تتحرك بصورة جيدة لمجابهة إعصار كاترينا ، ولم يستطع احد أن يفعل شيئا،

· وأخيرا ، أفلس بوش الأمة بنفس الطريقة التي كان قد أفلس بها فرق البيسبول و شركات النفط قبل أن تلجأ الحكومة لتطبيق مبدأ بيتر، ومرة أخرى ، لم يحدث أي شيء. 

وقد ساد هذا النموذج بوضوح في القطاع المالي في المراحل الأخيرة من مراحل التدخل لإلغاء القيود ، ولذلك قامو بنهب الجميع ونهبوا كل شيء ،واللعنة على العواقب. والأمر لم ينته بعد. وقد قيل إن آخر عمل من أعمال الدولة الفاشلة هو نهب البلاد. هل يبدو ذلك مألوفا؟ 
الدولة هي من يحتكر الاستخدام المشروع للقوة حسب مفهوم الدولة الذي قدمه ماكس ويبر في السياسة باعتبارها مهنة. فقدان هذا الاحتكار هو مؤشر واحد من العديد من المعايير أو المؤشرات التي يستخدمها صندوق السلام Fund for Peace لتحديد وضع دولة ما في مؤشر الدول الفاشلة. فيما يلي القائمة الكاملة لتلك المؤشرات : 
1- الضغوط الديموغرافية السكانية المتصاعدة.

2- الحركة الهائلة و الأعداد كبيرة من اللاجئين والنازحين المشردين داخليا 
3- تركة من البحث عن الانتقام لمجموعة من المظالم 
4- التهوين المزمن والمستمرة للإنسان
5- التفاوت في النمو الاقتصادي على طول خطوط المجموعات 
6- الحالة الاقتصادية الحادة و / أو شديدة الانخفاض 
7- تجريم الدولة في المجتمع الدولي و / أو عدم مشروعية الدولة 
8- التدهور التدريجي المستمر للخدمات العامة 
9- تعليق تطبيق القانون أو التعسف في تطبيق سيادة القانون والانتهاك واسع النطاق لحقوق الإنسان 
10- الأجهزة الأمنية التي تعمل كأنها "دولة داخل الدولة" 
11- صعود فصائل من النخبة 
12- تدخل الدول الأخرى أو العوامل الخارجية .

هذه المؤشرات لا شك في أنها قيّمة ، بالرغم من أن هناك إقرار من الصندوق بأن هذا الجمع بين الأثني عشر مؤشرا قد لا تسفر عنه نتائج دقيقة تماما إلا أنه لا ريب في أنها قيمة وأن عملية إعداد هذه المؤشرات عملية معقدة وصعبة.
وقد أدى الخلل في تطبيق بعض هذه المؤشرات إلى ظهور بعض الدول في مواقع غير متوقعة، فايسلندا مثلا، وهي الدولة التي توصف بأنها (( صندوق إئتمان يرفع علما)) – وجدت نفسها في موقع الدول الأقل ثباتا ضمن الدول الثابتة .

المؤشر يقسم الدول إلى أربعة مجموعات: 

· في القمة – باللون الأحمر- نجد الدول الفاشلة وهي 35دولة أولها الصومال ثم السودان (2) ثم زمبابوي فتشاد فالعراق، وتشمل من الدول العربية بالإضافة لما سبق لبنان(رقم 18) واليمن (21) وسوريا (35).

· تلى تلك الدول مجموعة من 92دولة باللون البرتقالي وهي الدول المهددة بالفشل وتشمل من الدول العربية مصر (40) فأريتريا (44) ، موريتانيا (47)، الجزائر (80)، الأردن (82)، السعودية (84)، المغرب(88)، ليبيا (111)، تونس (122)، الكويت (126). ونلاحظ في هذه المجموعة أنها تشمل إسرائيل ( في المركز 58) ، كما نلاحظ فيها أن وضع الكويت أفضل من السعودية و إيران وحتى تركيا!

المجموعة الثالثة (باللون الأصفر) هي الدول البعيدة عن الفشل نوعا ما وتشمل من الدول العربية :البحرين (134)، قطر (137)، الإمارات (138)، سلطنة عمان (146)، وهذا يعنى أن سلطنة عمان هي أفضل الدول العربية موقعا في هذا المؤشر وأنها أكثرها رسوخا. كما أن هذه المجموعة تشمل الولايات المتحدة في المركز 161.
المجموعة الأخيرة (باللون الأزرق) من 14دولة هي الأكثر رسوخا وثباتا في العالم حسب المؤشر، وهي تشمل اليابان (163)، وسويسرا (173) والسويد (175) تليها فنلندا (176) فالنرويج التي يعتبرها المؤشر أكثر دول العالم رسوخا في المركز 177 .
الملاحظ أن الدول الفاشلة كلها دول مناخها صحراوي حار، والدول الناجحة جدا (النرويج والسويد وفنلندا) دول باردة جدا فهل سبب تعاستنا هو شمسنا الساطعة التي لا تغيب؟ ربما....

لمن يريد رؤية ودراسة المؤشر موقعه هو: www.fundforpeace.org

هاشم حسين الهادي